تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

67

محاضرات في أصول الفقه

إلى آخره ، وذلك لما عرفت : من أن الدليل الدال على التقييد ظاهر في تقييد الواجب من الأول ، سواء أكان الدليل الدال عليه متصلا أم كان منفصلا ، فلا فرق بين المتصل والمنفصل من هذه الناحية أصلا ، وأما دلالته على كمال المطلوب في الوقت فهو يحتاج إلى عناية زائدة ، وإلا فهو في نفسه ظاهر في تقييد أصل المطلوب لا كماله . ومن هنا لم يتوهم أحد ولا يتوهم ذلك في بقية القيود بأن يكون أصل الصلاة - مثلا - مطلوبا على الإطلاق ، وتقييدها بهذه القيود مطلوبا آخر على نحو كمال المطلوب . كيف ؟ فإن لازم ذلك هو : جواز الإتيان بالصلاة فاقدة لتلك القيود اختيارا ، وهذا كما ترى . وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه : أن الدليل المقيد ظاهر في تقييد دليل الواجب من الابتداء ، ويدل على أن مراد المولى بحسب اللب والواقع هو المقيد دون المطلق ، ولا يفرق في ذلك بين كون الدليل الدال على التقييد متصلا أو منفصلا ، وكون القيد زمانا أو زمانيا ، غاية الأمر : إذا كان منفصلا ولم يكن له إطلاق وكان لدليل الواجب إطلاق فيدل على تقييده بحال دون آخر ، وبزمان دون زمان آخر ، وهكذا . . . . فالنتيجة في المقام : هي أن مقتضى القاعدة سقوط الأمر عن الموقت بانقضاء وقته ، وعدم وجوب الإتيان به في خارج الوقت إلا فيما قامت قرينة على ذلك . ثم إن فيما ثبت فيه القضاء لو ترك المكلف الواجب في الوقت : فإن أحرزنا ذلك وجدانا أو تعبدا بأصل أو أمارة فلا إشكال في وجوب قضائه والإتيان به في خارج الوقت ، بلا فرق في ذلك بين القول بكون القضاء تابعا للأداء والقول بكونه بأمر جديد ، وهذا واضح ولا كلام فيه ، والكلام إنما هو فيما إذا لم يحرز ذلك لا وجدانا ولا تعبدا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لابد من فرض الكلام فيما إذا لم تجر قاعدة الحيلولة المقتضية لعدم الاعتبار بالشك بعد خروج الوقت ، فإن مقتضاها عدم وجوب